الشيخ السبحاني
270
بحوث في الملل والنحل
وكذلك سائر ما يسمّى من الأسماء الّتي يسمّى بها » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ نظرية النيابة المشهورة عن المعتزلة ، مبنية على تخيّل كون الشيء وصفاً ملازم للزيادة دائماً ، فوقعوا بين المحذورين وتخلّصوا بالنيابة ، ومن المعلوم أنّ مرجع النيابة إلى خلو الذات عن الكمال أوّلًا ، وكون الذات الفاقدة للعلم ، نائبة عن الذات المقرونة بها أشبه باللغز . نعم ، بعض المعتزلة كأبي هذيل العلاف ( 130 - 235 ه ) ذهب إلى نفس ما ذهب الشيعة إليه ، وقد ذكرنا كلامه في الجزء الثاني « 2 » . 2 - إحباط الأعمال الصالحة بالطالحة الإحباط في عرف المتكلّمين عبارة عن بطلان الحسنة ، وعدم ترتّب ما يتوقع منها عليها ، ويقابله التكفير وهو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة ، والمعروف عن الإماميّة والأشاعرة هو أنّه لا تحابط بين المعاصي والطاعات والثواب والعقاب ، والمعروف من المعتزلة هو التحابط « 3 » ، ثمّ إنّهم اختلفوا في كيفيته . فمنهم من قال : من أن الإساءة الكثيرة تسقط الحسنات القليلة
--> ( 1 ) . مقالات الإسلاميين : 1 / 335 . ( 2 ) . لاحظ بحوث في الملل والنحل : 2 / 111 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه ، نقلا عن شرح الأُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : 183 ، ومقالات الإسلاميين : 225 . ( 3 ) . أوائل المقالات : 57 . وسيوافيك نصوص المعتزلة في محلها .